لماذا ينهار اتفاق قسد ودمشق رغم وحدة الهدف؟

مع انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس، بين الحكومة الانتقالية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، دخل الاتفاق أخطر مراحله، بعد انتقال الخلافات من إطارها السياسي والتفاوضي إلى مواجهة عسكرية مباشرة، تمثلت في اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب في السادس من شهر يناير/كانون الثاني الحالي ، ما أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول قابلية الاتفاق للاستمرار رغم الضغوط الإقليمية والدولية على الجانبين، للتوصل إلى اتفاق سلمي.

وكانت الرئاسة السورية قد نشرت في 10 مارس/آذار 2025، بياناً وقعه الطرفان، يشمل عدة بنود وجب تنفيذها في مدة لا تتجاوز نهاية عام 2025.

نص اتفاق العاشر من مارس/آذار 2025 بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، والذي توسط فيه مسؤولون أمريكيون، على البنود التالية:

  • ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة، بناءً على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية.
  • المجتمع الكردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية.
  • وقف إطلاق النار على كافة الأراضي السورية.
  • دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز.
  • ضمان عودة كافة المهجرين السوريين إلى بلداتهم وقراهم وتأمين حمايتهم من الدولة السورية.
  • دعم الدولة السورية في مكافحتها لفلول الأسد وكافة التهديدات التي تهدد أمنها ووحدتها.
  • رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفتنة بين كافة مكونات المجتمع السوري.
  • تعمل وتسعى اللجان التنفيذية على تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي.

لكن الاشتباكات الجارية الآن بين الطرفين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية اللذين يخضعان لسيطرة قوى الأمن الداخلي الكردية، المعروفة باسم الأسايش، تشير إلى انهيار الاتفاق عملياً، أو على الأقل إلى تعطّل أحد أبرز بنوده المتعلقة بوقف إطلاق النار، ما يعكس عمق الخلافات البنيوية بين الجانبين، ويطرح تساؤلاً جوهرياً حول قدرة اللجان التنفيذية والوساطات الدولية على إعادة إحيائه في ظل الانتقال من الخلاف السياسي إلى المواجهة الميدانية المباشرة.

وأكدت قوات سوريا الديمقراطية “أن استمرار الهجمات على هذين الحيين المحاصرين بالكامل من شأنه أن يعيد سوريا بأكملها إلى ساحة حرب مفتوحة، مشيرةً إلى عدم تواجدها في الحيين، حيث سُلِّم الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي” مضيفة أن “إعادة طرح الحجج الباطلة لا يهدف إلا إلى توفير غطاء سياسي وعسكري للهجوم الوحشي الجاري على الأحياء السكنية الآمنة”.